حسام الغزالي
حين ترى رئيساً مثل نيكولا ساركوزي يدخل السجن بكل هدوء بسبب قضية فساد وتمويل غير مشروع من ليبيا، تدرك أن هناك منظومة تحاسب الجميع بلا استثناء، حتى وإن تأخرت، والغريب لا تجد من خرج في فرنسا إلى الشوارع ليدعمه بـ”حشود مليونية”، ولم يتجرأ أحد على تبرير فساده بالخدمات التي قدمها للوطن مثلاً، أو المؤامرة الخارجية، والكونية التي هدفها كسر الصمود، بل مضى إلى القضاء كأي مواطن عادي، وحكم عليه، وانتهى الأمر.
في بلادنا العربية، المشهد مختلف تماماً… فما دام الرئيس أو الحاكم أو المنظومة السياسية في الحكم فنحن نصفق ببصيرة عمياء، إننا إذا أحببنا رئيساً مدحناه بما ليس فيه، وصولاً إلى درجة نرى فيها الشعب كله بات محللاً استراتيجيا لنباهته وبعد رؤيته وحنكته، وهذا ما يجعلنا نرى علاقتنا بالسلطة بمنظور خاطئ…
فليس على الشعب أن يحب رئيسه أو يكرهه ولا أن يصفق لخطاباته أو وعوده، إننا شعوب لم تتعلم بعد أن الحاكم أو الرئيس لا يُصفّق له على أقواله ووعوده، بل يُحاسب على أفعاله، ويُدعم على إنجاز حقيقي ملموس على أرض الواقع بل على حياة المواطن والشعب، إذا لم ندرك هذه البديهية، سنظل ندور في طاحونة الهواء ذاتها، ننتج جعجعة وتصفيقاً بلا طحن.
