شهدت الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك ضد إيران، اضطراباً ملحوظاً في المشهد الاقتصادي والتجاري العراقي، تجسد في قفزة مفاجئة لأسعار المواد الغذائية والأساسية، تزامنت مع ارتفاع حاد في سعر صرف الدولار بأسواق العاصمة بغداد وأربيل (عاصمة إقليم كردستان). ومع دخول الحرب الإيرانية الإسرائيلية طوراً جديداً من التصعيد العسكري، تصاعدت المخاوف من اختلال الميزان التجاري العراقي نظراً للاعتماد المباشر على الاستيراد من طهران، إذ يعد العراق مستورداً رئيسياً للسلع غير النفطية الإيرانية بقيمة تقدر بنحو 20 مليار دولار سنوياً، وهو ما يجعل الأسواق المحلية عرضة للتأثر السريع بأي انقطاع في سلاسل الإمداد.
ميدانياً، بدأت ملامح القلق تظهر في شوارع المدن العراقية، حيث تشكلت طوابير طويلة أمام محطات تعبئة الوقود تحسباً لتداعيات الأزمة. وفي السياق الرسمي، زار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مقر قيادة العمليات المشتركة، وعقد اجتماعاً مع رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله وقادة عسكريين، للوقوف على مستوى الجهوزية والاستعداد للتبعات الأمنية والاقتصادية للهجوم الإسرائيلي والأميركي على إيران. وسجلت أسعار صرف الدولار في بغداد 1600 دينار مقابل الدولار الواحد، صعوداً من 1500 دينار المسجلة يوم الخميس الماضي.
ومن المتوقع أن يلقي هذا الارتفاع بظلاله على أسعار السلع الاستهلاكية وكلفة المعيشة ومفردات الحياة اليومية خلال الساعات القليلة المقبلة. وأشار المراسل إلى أن الازدحام في محطات الوقود يعكس توجس المواطنين من صدور توجيهات أمنية طارئة تخص تأمين الغذاء والوقود، خاصة مع اتساع نطاق المواجهة الحالية مقارنة بالصدامات السابقة، وورود تقارير عن استهدافات طاولت منشآت في دول خليجية، مما يعزز فرضية “الحرب الطويلة”.
ولفت الباحث بالشأن الاقتصادي زياد علي، إلى أن “بدء الحرب الإيرانية الاسرائيلية، تعني بالضرورة فقدان العراق لشرايينه الاستيرادية من الشرق والغرب، وبما أن الاقتصاد المحلي هش وغير مدعوم بالمنتج الوطني، فهذا يعني بدء عمليات الاحتكار واضطراب السوق”، مؤكداً أن “الأضرار التي سترصد خلال الساعات المقبلة، تتمثل بارتفاع سعر صرف الدولار، وهو انعكاس لحالة القلق من توسع الصراع في المنطقة”. وأكمل أن “الارتفاع بسعر الدولار سيؤدي إلى اضطراب في صادرات النفط أو تأثر إيرادات الدولة، لأنه يعني انخفاض في قيمة الدينار العراقي”، معتبراً أن “حالة من الترقب تجري حالياً على كل المستويات الاقتصادية في العراق، لا سيما قطاعات الاستثمارات والتبادل التجاري”.
ويمثل العراق أحد أكبر الشركاء التجاريين لإيران في المنطقة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 12 مليار دولار سنويا في السنوات الأخيرة. وتشمل هذه القيمة التجارة الرسمية، بينما تزيدها بعض التقديرات عند احتساب التجارة غير الرسمية إلى ما يقرب من 15 مليار دولار تقريباً، مع طموحات بين بغداد وطهران لرفع هذا الرقم إلى نحو 20 مليار دولار سنوياً.
